باحثون يستخدمون Claude لاختبار أمان OpenAI والوصول إلى حسابات موظفين

في حادثة لافتة في عالم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، تمكن فريق من الباحثين الأمنيين في شركة Hacktron AI من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي Claude التابع لشركة Anthropic للمساعدة في اكتشاف واستغلال سلسلة من الثغرات التي سمحت بالوصول إلى حسابات موظفين في OpenAI.

لكن هناك نقطة مهمة يجب توضيحها منذ البداية: ما حدث لم يكن هجومًا عشوائيًا أو عملية قرصنة سرية، بل كان جزءًا من عملية بحث أمني واختبار للثغرات، وتم إبلاغ OpenAI بالنتائج. وقد أكدت OpenAI الواقعة وأصلحت المشكلات التي تم اكتشافها.

ماذا حدث بالضبط؟

بدأ الباحثون في Hacktron AI البحث عن ثغرات في البنية التحتية المرتبطة بخدمات OpenAI. ووفقًا للتقارير المنشورة، بدأت سلسلة الهجوم من منتدى المساعدة العام التابع لـOpenAI، والذي يعتمد على منصة Discourse.

اكتشف الباحثون مشكلة مرتبطة بمعالجة بعض ملفات الصور، ثم تمكنوا من ربط هذه المشكلة بضعف آخر في نظام تسجيل الدخول الخاص بـOpenAI.

هذا الربط بين عدة نقاط ضعف هو الجزء الأكثر أهمية في القصة؛ إذ لم تكن هناك ثغرة واحدة تمنح المهاجم مباشرةً السيطرة على أنظمة OpenAI، وإنما سلسلة من الخطوات الأمنية التي قادت في النهاية إلى الوصول إلى حسابات موظفين.

ما علاقة Claude بالعملية؟

استخدم فريق Hacktron نماذج Claude كمساعد في عملية البحث الأمني وتحليل الثغرات وإنشاء أجزاء من الاختبار البرمجي.

وبحسب الباحثين، واجه الإصدار السابق من النموذج صعوبة في إنتاج استغلال عملي ومستقر للثغرة. وبعد صدور Claude Opus 5 تمكن الفريق من الحصول على نتيجة عملية خلال فترة قصيرة.

وهنا تظهر أهمية الحادثة: الذكاء الاصطناعي لم يكن مجرد أداة لكتابة كود، بل ساعد الباحثين في تنفيذ مراحل متعددة من عملية البحث الأمني بسرعة أكبر.

هل تم اختراق ChatGPT نفسه؟

هذه النقطة تحتاج إلى دقة.

التقارير لا تشير إلى أن نظام ChatGPT بالكامل تم اختراقه أو أن بيانات جميع المستخدمين أصبحت مكشوفة. الباحثون تمكنوا من الوصول إلى حسابات ChatGPT وCodex تابعة لعدد من موظفي OpenAI، ومن خلال أحد الحسابات تمكنوا من إثبات إمكانية الوصول إلى بيئة داخلية مرتبطة بمستودع GitHub الخاص بالشركة.

لكن الباحثين قالوا إنهم توقفوا بعد إثبات إمكانية الوصول ولم يقوموا بقراءة أو تنزيل الشيفرة المصدرية الخاصة بـOpenAI.

هل تمت سرقة بيانات OpenAI؟

بحسب التقارير المتاحة، لم يقم الباحثون بسرقة الشيفرة المصدرية السرية أو بيانات العملاء.

ولإثبات تأثير الثغرة دون الوصول إلى محتوى حساس، قام الباحثون بإجراء اختبار محدود داخل مستودع الشركة ثم توقفوا وأبلغوا OpenAI بالمشكلة.

ماذا فعلت OpenAI بعد اكتشاف الثغرة؟

استجابت OpenAI للبلاغ الأمني وقامت بإصلاح المشكلة. ووفقًا للباحثين، تم إصلاح الثغرات المرتبطة بجانب OpenAI خلال نحو 14 ساعة من الإبلاغ عنها.

كما حصل فريق Hacktron AI على مكافأة أمنية بقيمة 6,500 دولار تقديرًا لاكتشافه المشكلة والإبلاغ عنها.

لماذا تعتبر هذه الحادثة مهمة؟

أهمية الحادثة لا تكمن فقط في الوصول إلى حسابات موظفين، وإنما في السرعة التي يمكن بها لنماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة أن تساعد الباحثين الأمنيين في تحليل المشكلات المعقدة.

في السابق، كان اكتشاف سلسلة من الثغرات وربطها ببعضها يتطلب وقتًا وخبرة كبيرة. أما اليوم، فيمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي أن تساعد الخبراء في تحليل المعلومات وكتابة الأكواد واختبار الفرضيات بشكل أسرع.

وهذا له جانب إيجابي وسلبي في الوقت نفسه. فمن جهة، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة الباحثين على اكتشاف الثغرات وإصلاحها قبل استغلالها. ومن جهة أخرى، يمكن أن يؤدي تطور هذه القدرات إلى زيادة سرعة وتعقيد الهجمات الإلكترونية.

هل يعني ذلك أن Claude أقوى من ChatGPT؟

لا يمكن استخلاص هذه النتيجة من هذه الحادثة وحدها.

الاختبار كان متعلقًا بمهمة أمنية محددة، واستخدم الباحثون نموذج Claude كأداة ضمن عملية قادها خبراء أمنيون. نجاح النموذج في هذه المهمة لا يعني تلقائيًا أنه أفضل من ChatGPT في جميع المجالات أو أن OpenAI أصبحت أقل تقدمًا في الذكاء الاصطناعي.

المقارنة الصحيحة هنا تتعلق بقدرات نموذج معين في مهمة أمنية محددة، وليس بترتيب شامل لنماذج الذكاء الاصطناعي.

الخلاصة

الحادثة حقيقية، لكنها تختلف كثيرًا عن الصورة التي قد توحي بها بعض العناوين مثل "Claude اخترق OpenAI".

ما حدث هو اختبار أمني قاده باحثون من Hacktron AI، استخدموا خلاله Claude للمساعدة في اكتشاف واستغلال سلسلة من الثغرات. وتمكن الفريق من الوصول إلى حسابات موظفين وإثبات إمكانية الوصول إلى بيئة داخلية، لكنه لم يقم بسرقة الشيفرة المصدرية أو بيانات المستخدمين وفق التقارير المتاحة.

الأهم من ذلك أن الحادثة تقدم مثالًا واضحًا على اتجاه جديد في الأمن السيبراني: الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على تسريع أعمال الباحثين الأمنيين بشكل كبير، سواء في الدفاع أو في اكتشاف طرق جديدة لاستغلال الثغرات.

المصادر: تقارير TechCrunch، The Register، CBS News، ووكالة AFP، إضافة إلى إفادات الباحثين وشركة OpenAI.